شكيب أرسلان
64
الرحلة الحجازية ( الارتسامات اللطاف في خاطر الحاج إلى أقدس مطاف )
ولنا الرجاء في معالي همة جلالة ابن سعود ، الذي حضّر طائفة كبيرة من الأعراب ، وبنى لهم الهجر « 1 » وحملهم على الحرث والزرع ، ولا يزال يشوّق النّاس إلى الحضارة - أن تنصرف تلك الهمة الشماء ، إلى استنباط المياه ، واحتفار الآبار الإرتوازية في الصحارى المحرقة ، حتى يعود بها الغامر عامرا ، واليابس ناضرا ، والموات حيّا ، والجماد غضّا طريّا . ولنذكر شيئا عن البقاع التي عمّرها الصحابي الجليل عبد اللّه بن عامر بن كريز : فالنّباج كما نقله ياقوت عن أبي منصور [ الأزهري ] نباجان : أحدهما : على طريق البصرة ، يقال له : نباج بني عامر ، وهو بحذاء فيد . والآخر : نباج بني سعد بالقريتين . وقال أبو عبيد اللّه السكوني : النباج من البصرة على عشر مراحل . وقال : النباج استنبط ماءه عبد اللّه بن عامر بن كريز ، شقّ فيه عيونا ، وغرس نخلا ، وولده به ، وساكنه رهطه بنو كريز ، ومن انضمّ إليهم من العرب . انتهى « 2 » .
--> - له الماء ، حكاه ابن عبد البر ا ه ثم قال : وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة ، وأجرى إليها العين . ( 1 ) جمع هجرة ، وأصل معنى المهاجرة - في العربية - النزوع من البادية إلى الحاضرة ، ثمّ عمّ استعماله في كلّ تحوّل من مكان سكنى إلى غيره ، ومنه هجرة النبي صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه رضي اللّه عنهم من مكة إلى المدينة ، ولفظ الهجرة اسم للمهاجرة ، واسم المكان ماجر بفتح الجيم ، بوزن اسم المفعول ، وفي نجد يسمونه هجرة . ( 2 ) معجم البلدان 5 : 255 .